أخبار

حكاية ثلاث عائلات سورية أصبحت طعاماً لاسماك البحر

ياسمين ذات ال 32 عاماً، أم لطفلين شيرين وأحمد…  كانت تخطط لمستقبل أفضل و حياة معيشية أحسن من مما عانوه من ظلم و طغيان لاسيما بعد طلاقها و مطالبة زوجها بالأولاد , و بعد عناد وصمود لوقت طويل قرروا مغادرة سوريا و اللجوء إلى إحدى الدول الأوربية لعلهم يعيشون حياة بعيدة عن تهديدات والدهم و يجدون مستقبل أفضل , فعزموا على السفر الى تركيا مع خالتهم سعدية و طفليها الاثنين الذين يأسوا من محاولات لم الشمل من قبل زوجها المتواجد بألمانيا قبل سنة و نصف و بمرافقة أختها و زوجها أحمد و طفليه  إياز و نياز وذلك بعد صدور قرار من التجنيد يلزم أحمد بضرورة الالتحاق بالجيش (مطلوب للاحتياط).

بعد محاولتين يائستين نجحت محاولتهم الثالثة بعبور الاسلاك الشائكة على الحدود السورية التركية من منطقة القامشلي ووصلوا الى الأراضي التركية بكل يسر حسب ما وصفته ياسمين … حيث لم يتعرضوا للضرب او الاعتقال حتى من الجندرمة التركية وهذه من الحالات النادرة التي لا يتعرض بها قوات الحرس الحدود للمهاجرين بطرق غير شرعية. توجهوا بعد ذلك الى مدينة اسطنبول حيث كان بانتظارهم مهرب وعدهم بالعبور الى بلغاريا بطرق برية وسهلة وبالسيارات الخاصة.

 بدأت محاولتهم الاولى بالعبور عبر شاحنة وليس كما وصف المهرب بل شاحنة تجارية (براد فواكه) منطلقين الى بلغاريا حسب وصفهم … جالسين في خلفية الشاحنة، وعددهم يتجاوز العشرين شخصاً، وبالبرد القارس منتظرين يوماً كامل لتدور بهم الشاحنة في أرجاء اسطنبول ليترجل المهرب ويقول فشلت محاولتنا لوجود تشديد أمني وعدهم بإعادة المحاولة بالغد.

بنفس مواصفات الشاحنة السابقة (البرد القارس – عدم وجود طعام –لا بطانيات) وضعهم المهرب في الشاحنة مغطيهم بقماش سميك (شادر) مع عدم وجود فتحة للتنفس أو حتى التحرك ليبقوا يوماً ونصف داخل الشاحنة وهي ساكنة لا تتحرك دون معرفتهم السبب، ولم يكونوا قادرين على إزالة القماش أو فتح بقعة للتنفس لتمجدهم لدرجة حتى كادت درجة الحرارة أن تودي بحياة شيرين ذات ال 9 أعوام مع أخوها أحمد 6 أعوام لضعف قدرتهم على التحمل … لو لم تنقذهم دورية للشرطة التركية، لكن ما زال حلم الوصول قائماً ولن تفشله عدة محاولات يائسة.

احمد الناجي الوحيد ومعه افراد عائلته الذين غرق جميعهم في البحر
احمد الناجي الوحيد ومعه افراد عائلته الذين غرق جميعهم في البحر

بعد يومين من التسوق في مدينة اسطنبول والتمتع بمناظرها الخلابة، اتفقوا مع مهرب في مدينة أزمير على أن يقوم بنقلهم الى اليونان عن طريق مراكب ضخمة وليس مراكب صيد (البلم)، وبطريقة رسمية (أي بموافقة الشرطة التركية).

إنها الخامسة فجراً، لم يتمكن الأطفال من الاستيقاظ بعد، إلا أن أمهاتهم لم يناموا طيلة الليل ليبقوا مستعدين للانطلاق في أي لحظة يتصل بهم المهرب.

انهم على شواطئ أزمير منتظرين دورهم في قوارب الموت لتنقلهم الى وجهتهم المعهودة … ذهب قارب مملوء بالمهاجرين وتمكن من اجتياز المسافات الاولى والوصول الى بر الامان، حان دور المركب الثاني الذي لم

يتمكن من مغادرة أكثر من نصف المسافة لتلقي بهم أمواج البحر الهائجة الى أعماق البحر ويصبحوا طعاماً

. للأسماك.

اطفال السيدة ياسمين التي روت القصة لمجلة " أنا قصة إنسان " الذين غرقوا في البحر
اطفال السيدة ياسمين التي روت القصة لمجلة ” أنا قصة إنسان ” الذين غرقوا في البحر

كانوا متوترين جداً فقرروا الانطلاق بالمركب الثالث الذي حمل ضعف قدرة تحمله من شباب و أطفال و نساء و من بينهم العائلات الثلاثة …ابتعدوا لمسافة 40 مترا من الشاطئ ليخبرهم سائق البلم بأن الموتور قد تعطل، و في أثناء إصلاحه أتت موجة ضربت القارب إلا انهم بقوا عائمين و صامدين , ولم تكد تنتهي الاولى حتى اتت موجة أكبر من سابقتها لتقضي على كل من كان على متن البلم و لتنهي مستقبل الأطفال و العائلات إلى تلك مأساة , ولم ينجوا من تلك الكارثة سوى ياسمين التي فقدت طفليها , و أحمد الذي فقد كامل عائلته , و لتنهي حياة ثلاث عائلات و ليتحول حلمهم الى مأساة.

اسماء العائلات التي كانت بالمركب :

العائلة الاولى سعدية حسن و طفليها

صالح علي و روزين علي

العائلة الثانية

احمد تيشي و زوجته فخرية حسن و طفليها

اياز تيشى و نياس تيشى

العائلة الثالثة ياسمين حسن و طفليها احمد جسن و شيرين حسن

روت هذه القصة الحقيقة لمجلة ” أنا قصة إنسان ” السيدة ياسمين الناجية من الغرق وفقدت خلال هذه الرحلة اطفالها المنشورة صورهم ضمن المقالة

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *