أخبار

رغم الإعاقة … درب عشرات الأطفال والمعاقين

هاديا منصور

بروح رياضية عالية وبكل إخلاص وإصرار وتصميم ، وبإمكانيات بسيطة استطاع الشاب موفق الزهوري (35عاماً) إعادة البسمة للمصابين والمعاقين داخل المخيمات السورية وفي دول اللجوء ، وذلك عبر تسخير خبراته الرياضية كمدرب رياضي بإقامة نشاطات رياضية ومسابقات ترفيهية أعادت البسمة والأمل للكثيرين.

أمام الحالة النفسية والجسدية المتردية لمعظم النازحين في الشمال السوري ، ونظراً لتراجع النشاطات الرياضية منذ اندلاع الثورة السورية ، عمد مجموعة من الرياضيين السوريين المحترفين لتسخير مهاراتهم وخبراتهم الرياضية لإقامة نشاطات رياضية متنوعة لهؤلاء بهدف اخراجهم من واقعهم المؤلم من جهة وإعادة إحياء عدد من الرياضات من جهة أخرى.

يقول الزهوري متحدثاً عن دوافع مبادرته ” كنت مصاباً وعشت معاناة الإصابة والإهمال ، وهو ما دفعني للعمل على إعادة البسمة لوجوه الجرحى المنسيين ولأبناء الشهداء والنازحين ، على الرغم من امكانياتي البسيطة ” ويضيف الزهوري بأن أنشطته من شأنها لفت الانتباه لمساعدة هؤلاء من قبل المنظمات والجمعيات والمؤسسات حيث وجدت المبادرة ترحيباً وصدىً وصفه ب” الجيد ” وساهمت بتكفل بعض الجمعيات لعدد من الأيتام  بلغ  عددهم ل122 يتيم، بينما استفاد العديد من مبتوري الأطراف بتركيب أطراف صناعية وصل عددها ل57 طرف ، كما أجريت سبع عمليات جراحية عينية وكلها مجانية.

وعن آلية عمله يفيدنا الزهوري ” أقوم بتنظيم وإجراء المسابقات محاولاً إخراج الجرحى والمعاقين من جو الخيام إلى أجواء رياضية وحماسية من شأنها أن تنسيهم آلامهم ، ثم أعمد لتصوير هذه المسابقات ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي ، فيراها ممن يسهم بتقديم يد العون لهؤلاء مثل بعض الأطباء الذين يتبرعون بإجراء عمليات جراحية مجانية أو منظمات تقدم أطراف صناعية أو جمعيات تكفل أيتام وهكذا ” ويؤكد الزهوري بأن تلك النشاطات أيضاً كان من شأنها رفع اللياقة البدنية والنفسية لهؤلاء وجعلتهم يتقبلون إعاقتهم، فبعضهم لم يكن يستطيع المشي فراح يمشي ، وبعضهم عمد لشراء دراجة نارية وأخذ يتدرب على قيادتها ، وبعضهم قاموا بفتح محال تجارية وعادوا لحياتهم الطبيعية من جديد.

حسام الحميد (25عاماً) لم يكن يتوقع بأن يعود للعب الكرة في حياته كلها بعد إعاقته في احدى قدميه حيث يقول معبراً عن سعادته بالمشاركة في المباريات التي تقام ” إنها جعلت حياتي أكثر تشويقاً وفرحاً من خلال روح المنافسة والعلاقات الاجتماعية الجديدة مع من تعرفت عليهم ممن يعانون ذات الإعاقة، فقد باتت المسابقات حديثنا اليومي بدلاً من حديث اليأس والألم الذي كان يطغى على حياتنا”.

من الرياضات التي أقامها الزهوري في المخيمات كرة القدم ، كرة الطائرة، شد الحبل، الوثب بأكياس الرمل، الملاكمة، وثب عالي وحواجز ، كما عمل على إحياء مسابقات ماراثون للنازحين حققوا فيه مراتب وصفها الزهوري بال” المتقدمة”.

لم تكن مبادرة الزهوري الوحيدة وإن كانت الأكثر انسانية وإنما كان هناك مساعٍ من رياضيين آخرين لإحياء مختلف الرياضات في الشمال السوري ومنها افتتاح نادي “براعم الثورة “من قبل رياضيين سوريين مطلع عام 2017 برعاية حملة “أهلنا نحن معكم” والهيئة العامة للرياضة والشباب في مخيم السلامة بالشمال السوري في محاولة لترغيب الأطفال بالرياضة واخراجهم من الواقع الذي يعيشونه في المخيمات.

العديد من الأطفال يجدون في النادي المقام في احدى الخيام متنفساً لهم ووسيلتهم لتحقيق حلمهم الرياضي هذا ما يتحدث عنه أحد الأطفال ويدعى وسيم الحلبي (12عاماً) فيقول لأنا إنسان ” لطالما أحببت لعبة الجمباز كونها تحتاج إلى الكثير من اللياقة البدنية والمهارة الرياضية ، وها أنا اليوم أحاول اتقانها مع رفاقي ” ويتابع ” لقد ساهم النادي بتنمية مواهبنا وإخراجنا من واقع النزوح والمعاناة التي نعيشها ، فهو أجمل ما لقيناه في هذا النزوح”.

يشرف على تدريب الأطفال رياضيون سابقون ومدربون مختصون في الألعاب الفردية كالمصارعة والتايكوندو والكيك بوكينغ، ويخضع حوالي 150 طفل للتدريب في النادي بشكل شبه يومي، بالإضافة لورشات دعم نفسي يتم تقديمها للأطفال من أجل مساعدتهم على تحقيق التوازن الفكري وتحديد الأهداف الرئيسية في حياتهم رغم الحرب.

مشروع ” الطفل الرياضي” هو الآخر أحد المشاريع الرياضية في الشمال السوري ، هذا المشروع يتحدث عنه مديره أبو نديم الخطاط قائلاً ” المشروع عبارة عن صالة رياضية أنشأها عدد من المدربين بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة والشباب ، ورغم القصف المتواصل من قبل الطيران الأسدي والروسي لمدينة الأتارب المقام فيها المشروع إلا أن الملفت بالأمر كان الإقبال الكبير على الصالة من قبل الأطفال واليافعين “.

تضم الصالة عدة رياضات كالملاكمة والجودو ، الكاراتيه، المصارعة ، الجمباز ، اللعب على الحلقات ، كرة الطاولة وغيرها ، وقد استضافت الصالة عدة بطولات كبطولة الجودو للمناطق المحررة ، وهي اليوم بصدد تنظيم بطولات ومهرجانات رياضية على مستويات أكبر بحسب القائمين على المشروع والذين يقومون بعملهم بشكل تطوعي ودون أي مقابل مادي.

” أحلم أن أكون رياضياً مشهوراً” هكذا عبر اليافع صهيب الكروان (15عاماً) عن طموحه مردفاً بابتسامة عريضة ” ترددي على الصالة مع أصدقائي يبعث السرور في نفسي ، إنه بمثابة عالم آخر مغاير عن عالمنا ، عالم اشتقنا لنعيشه بكل لحظاته وتحدياته”.

من جهته يختتم الزهوري حديثه بالقول” إن البسمة التي  تدخل قلوب هؤلاء الأطفال والنازحين والمعاقين من خلال حماسهم للمشاركة في تلك الألعاب هي كنز ثمين، فهؤلاء ليس كل ما يحتاجونه هو سلالاً غذائية وملابس ، لأن لديهم طموحاً وآمالاً تحتاج الكثير من الدعم والتشجيع لتحقيقها”.

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *