أخبار

سبي أم استعباد ؟

خلود حدق 

يقال أن الحروب كافرة ، تلفظ كل ما بجعبتها من خزي و عري إلى الواقع ، دون أن تقيم حرمة لمخلوق على هذه الأرض .

الحرب السورية ليست كافرة فحسب ، بل حرب ملحدة بامتياز لم يعر كل من فيها إلى وجود خالق يسمع صراخ الثكالى المكلومين ، أفرزت إلى شتات الأرض جل أنواع القهر و العنف و الأستبداد ، لينتهي بها الأمر أخيرا ’ ليس آخرا إلى عودة الرق مع الأديان الجديدة التي ولدت من رحم الكفر .

صحونا ليلة أمس على خبر اكتشاف الشرطة اللبنانية لعصابة تحتجز لديها 75 فتاة سورية و تجبرهن على ممارسة الدعارة و البغاء و قد تعرضن لأكثر من 200 حالة إجهاض حيث يمارسن الجنس يوميا مع حوالي 20 رجلا و يتعرض للجلد و الصلب و التعذيب .

كارثة إنسانية جديدة تفتحه هذه القضية ، تفتح بابا من الجرائم بحق المرأة السورية على مصراعيه .

لم يعد الأمر يقتصر على التحرش أو الإستغلال بل تطور الأمر الى الأستعبداد الجنسي و التعذيب و الجلد و الصلب .

سيدات سوريات اجبرتهن ظروف الحرب و اللجوء بعد الدمار الذي حل بمدهن و بعوائلهن لأن يلجئن إلى لبنان طلبا لأي عمل شريف يحفظن لهن كرامتهن لكن الأمر كان معاكسا لما توقعن حيث كانت شبكات الإتجار بالبشر تحكم لهن بعناية ليقعن في شباك السبي وهو بمفهومه لايختلف عن ماتقوم به داعش من ممارسات في سورية و العراق تحت مسميات الدين فلكل عمل اجرامي تبريراته في ذهن المجرم و قد تختلف الغايات و النتيجة واحدة .

تجسد هذه القضية في تفاصيلها أبشع مايمكن أن تتعرض له أمرأة من استغلال وعنف تحت أغطية لحكومات و مجتمعات و منظمات مدنية غافلة ، باتت بالنسبة لها قضية اللاجئين السورين تشكل مصدر عبئ فقط على دول الجوار السوري دونما أدنى دراية بما قدر يفرزه الإهمال من جرائم في حق الفارين من الحرب .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هنا كيف لمثل هذه العصابات أن تنشط منذ خمس سنوات دون أن ينتبه لوجودها أحد ؟ كيف لمكان يعج ببنات يمارسن الدعارة بالأكراه في حي يتسم بالرقي و الفخامة دون أن يلحظ وجودهن أحد ؟

الأغطية السياسية وحدها تعرف كيف تخفي هذه العصابات عن مرآى الجميع ليكون لها بصمة واضحة في استغلال نساء بريئات في دنس الدعارة و الأتجار بالأعضاء.

 منذ بداية الحرب في سوريا و المرأة تدفع الثمن الأبهظ ، فسجون الأسد هي مدرسة لكل من أمثال عماد الريحاوي رئيس العصابة تلك ، ففي المعتقلات تقبع الآلاف من النساء السوريات اللواتي يتعرضن يومياً إلى ما لا يقل عما تعرضن له أولئك الفتيات في لبنان .

وكان للمرأة حصة لا يستهان بها من القتل و التشرد و المعناة مع مرارة اللجوء و لاسيمافي مجتمعات غريبة عنها كدول الجوار و كانت قد سبقتها المرأة العراقية التي مرت في المرحلة ذاتها أثناء الحرب الأمريكية على العراق فقد عانت من الأستغلال الجنسي بشكل كبير و منظم و ممنهج و أصبحت مضرب مثل لسهولة النيل على اعتبارها لاجئة و مشردة .

المنظمات الأهلية و منظمات المجتمع المدني و حقوق الانسان عادة ما تتعامى عن مثل هذه الحقائق مما يحول دون تلافيها أو العمل على تمكين المرأة نفسيا و جسديا للحيل من استغلالها .

اليوم وقد حلت تلك الكارثة و أخرجت العديد من الرؤوس التي كانت تدفن رأسها في التراب

أضحى الجميع تحت المجهر و تحت المسؤولية لكن السكون الاعلامي الذي حل بعد الإعلان عن كشف العصابة لا ينذر بخير أبدا .

وقد يعتقد البعض ان الأمر يتعلق بطبيعة الوضع الأمني الذي يسيطر على لبنان إلا أن الحقيقة أن الأيام ستكشف خلايا و عصابات أخرى في جميع دول الجوار ولاسيما تسجيل العديد من حالات الاختطاف من مناطق متفرقة من الداخل السوري و بذلك تكون قد فتحت الأبواب للتجارة الخارجية الممنهجة .

اليوم وبعد أن وضعنا كمجتمع سوري أمام هذه الكارثة ماذا عن المجتمعات و المؤوسسات و المنظمات جميعها هل ستقف عاجزة عن الوقوف أمام موجات الأتجار بالبشر و الاستعباد الجنسي للنساء السوريات أم أنها ستغض الطرف عنها بانتظار كارثة أخرى ؟

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *