أخبار

مراهنات كرة القدم..خطر حقيقي يهدد الشباب السوريين

 

يصرح الشاب “عبدو” 17 عاماً من سكان مشتى الحلو بمحافظة طرطوس لموقع “أنا إنسان”: «ما أن بدأت بالمراهنة على كرة القدم حتى ربحت مايقارب المليون ليرة سورية خلال عدة أيام فقط قررت حينها أن أتوقف عن ذلك لكنني لم أستطع فواصلت المراهنة حتى خسرت المبلغ الذي ربحته وفوقه ما يقارب المئتي ألف ليرة عندها علم أهلي بالأمر ليدفعوا المبلغ لمكتب المراهنة وتوقفت عن ذلك نهائياً».

 

قصة “عبدو” وربحه السريع خلال أيام قليلة للمبلغ الكبير الذي يحلم أي من الشباب السوريين المقيمين في الداخل السوري أن يحصلوا عليه خلال من سنة من العمل الجاد والمتواصل وغيرها الكثير من القصص دفعت بالعديد من الشباب السوري أن يسارعوا جماعات وأفراد للمراهنة في المكاتب المعروفة للملأ وخاصة في الساحل السوري علّهم يجدون في المراهنة فرصة لتحقيق أحلامهم والتلغب على واقعهم، لكن الغالبية الساحقة إن لم نقل جميعهم خذلهم هذا الخيار الذي يعد أيضاً بدوره خياراً محفوفاً بالمخاطر كمثل خياراتهم الأخرى في ظل الحرب كونه بالدرجة الأولى غير قانوني ويعرضهم للمسائلة والملاحقة وكون مكاتب المراهنات هذه مملوكة لأشخاص نافذين في السلطة أو لأسر قوية في اللاذقية لا تتورع عن التهديد وإرتكاب جرائم قتل في حال خسرَ الشاب رهانه ولم يستطع الدفع.

 

بدأت موجة المراهنات على كرة القدم تجتاح الشباب السوري في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري منذ أعوام قليلة، وبالرغم من كون الأمر غير قانوني كما أسلفنا إلا أن معظم مكاتب المراهنات علنية ومعظم الوسطاء مابين هذه المكاتب والزبائن من الشباب أو ما يعرف بالديلرية يعملون بشكل علني وعلى عينك يا تاجر حيث ينتشرون في الكافيهات الشبابية لتسجيل مراهنات الشباب وخاصةً في محافظتي اللاذقية وطرطوس، ومبدأ المراهنة بسيط حيث بإمكان الزبون أن يضع توقعاته لعدة مباريات في قائمة واحدة تدعى “باكيج” ويقوم بتثبيتها لدى موقع الشركة العالمية “ويليام هيل” من خلال الوسيط وأقل “باكيج” يلزم لتسجيلها ألف ليرة سورية ويتم لاحقاً تحديد عائد الربح (الريت) في حال صحت توقعت الزبون وربحت الباكيج أو يخسر ماوضعه وكون كرة القدم هي رياضة شعبية بامتياز تحظى بمتابعة وهوس معظم الشباب فقد لاقى هذا الأمر رواجاً كبير من جمهور الشباب الذي وجدوا في المراهنة ضالتهم للجمع مابين عشقهم لرياضتهم المفضلة ومابين سعيهم للحصول على المال وتحقيق أحلامهم.

 

«بدأ الأمر هكذا ببساطة، نسجل الباكيج لدى الديلر نربح مرة عشرة آلاف نخسر أحياناً باكجات عديدة لكن الأمر لم يتعدّ خسارة بضعة آلاف لكن لاحقاً أصبح بعض الشباب يراهنون بمبالغ عالية جداً ويخسرون ليعجزوا عن دفع خسارتهم للمكاتب وهنا بدأت المشكلات وأصبحنا نسمع عن حالات انتحار نتيجة العجز عن دفع الدين الكبير الذي لا يستطع لا الشاب المديون ولا حتى أهله دفعه».

بهذه الكلمات يوضح لنا الشاب “حيدر” الصورة العامة للواقع اليوم والخطر الحقيقي الذي يتهدد الشباب جراء هذا الأمر، ففي عام 2016 تم تسجيل حالة انتحار اليافع “رودي فياض” في مدينة طرطوس نتيجة عجزه عن دفع الدين الكبير الذي لحق فيه نتيجة خسارته للمراهنات وقد شكلت هذه الحالة نقطة التحول التي كشفت الستار عن الوحوش القابعة وراء هذه المكاتب وخاصةً بعد انتشار شائعات بأن الشاب لم ينتحر وإنما قتل من قبل هذه المكاتب بعد تهديده كإشارة تحذير لجميع الخاسرين بإن وإن كانت هذه المكاتب لا تستطيع اللجوء للقضاء كون عملها غير قانوني لكنها تستطيع اللجوء لشريعة الغاب كونها تمتلك القوة

وبالرغم من انتشار عدة حالات انتحار وقتل  قيل أنها بسبب المراهنات وبالرغم من حالة الإستهجان العامة إلا أن هذه المكاتب بقيت على حالها وحافظت على دوام عملها من دون مسائلة من الأفرع الأمنية وحتى أحياناً بتعاونها، يتحدث أيمن لموقع أنا إنسان من مدينة طرطوس وأحد المقربين من شاب توفي منذ فترة قريبة قائلاً: «جميع الأقرباء والأصدقاء يدركون بأن قريبي كان يعاني من (سوسة) المراهنة وبأنه كان مديناً لمكتب المراهنات بمبلغ كبير جداً في النهاية وجد ميتا في غرفته ليتم التواصل مع فرع الأمن الجنائي الذي كشف على الجثة وأخبر أهله بأن الجريمة جريمة قتل، لنتفاجأ بأنه في اليوم التالي غير الطبيب الشرعي إفادته المكتوبة قائلاً بأن الأدلة تشير إلى انتحار قريبي وهو ما تفاجأنا به جميعنا كوننا نعرفه جيداً ونعرف بأنه حتى بالرغم من حجم ديونه المتراكمة إلا أنه كان أبعد شخص عن الانتحار».

تبين هذه الحالة حجم نفوذ أصحاب هذه المكاتب الهائل حيث من المعروف قربهم من النظام الأمر الذي ساهم باستمرار أعمالهم.. مما يضعنا اليوم أمام أسئلة عديدة اليوم.. نحتاج أجوبة عنها لحل هذه القضية، من بينها من المسؤول الحقيقي والمستفيد من هذه المكاتب؟ ومتى سنجد أنفسنا مواطنين متساويين تحت القانون والأهم متى سيجد الشباب الفرصة الحقيقة لتحقيق أحلامهم بدلاً من خيارات السلاح أو المراهنة أو السفر؟

رام اسعد

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *