أخبار

إستسلام أم مصالح بقاء ثورية

بشير البري
ما يحصل في إدلب اليوم وقبله سوريا بالمجمل مع إكتشاف أن ما يحصل هو متفق عليه مسبقاً وبعلم الفصائل الثورية بأن هذه المناطق وغيرها ستكون خارج سيطرتهم بأي وسيلة كانت بالتالي جر المدنيين لقصف ممنهج لهذه المناطق دون التحرك جريمة بالتالي يجب إعادة النظر في جميع الأمور بشجاعة مطلقة وحقيقة لا تقبل النكران بتغيير إسلوب الثورة بما يتناسب مع الحقيقة لا العاطفة ومنها المفاوضات المباشرة مع أصحاب الكلمة (روسيا)

هل يعتبر هذا هزيمة ؟

لا أظن أن بعض الإستسلام في هذه المرحلة هو هزيمة بقدر ما هو واجب لتجنيب المزيد من الضحايا (بفرض الواقع الحالي للفصائل أن لا معركة قادمة ولا تقدم وأن الأمور لهذه المناطق محسومة لصالح روسيا)، ورغم أن روسيا هي العدو الأول والقاتل الأول إلا أنها صاحبة الكلمة الفصل قولاً واحداً بالتالي المفاوضات المباشرة مع روسيا هي الحل الأمثل للوضع الحالي ربما سيقول البعض بأنها خيانة أو إستسلام ، في الحقيقة هي أقرب للإستسلام لكن بخسائر أقل من المواجهة المسلحة مع روسيا وأيضاً يمكن من الحفاظ على المناطق التي تريدها روسيا بيد الثوار والرضا بتسيير المصالح الروسية تجنباً لزحف النظام وتجنباً لسفك الدماء خصوصاً أنه حاصل لا محالة بالتالي تسييس هذا الأمر هو أولى من مجابهته بالفزعة اللحظية.

لماذا يجب أن نرضى بالتفاوض المباشر ؟

المعارضة حالياً لا يوجد أي قوة عظمى تساندها بالتالي الهجوم على إدلب لن يكون ذا أهمية أكثر من إنسانية (بالتصريحات)ويمكن أن تصفها هذه الدول بالكارثية لكن بوجود المبررات مثل هيئة تحرير الشام (النصرة) المصنفة إرهابياً وحق الفيتو لدى الروس ستكون مبررات القتل أقوى ولن تختلف عن غيرها سوى بأعداد الضحايا التي سيُحملها الروس للفصائل وسينجح بذلك كونه لا توجد قوة رادعة.

كل ما ينتظر إدلب حالياً هو إنتهاء المصالح التركية الروسية لتبدأ بعدها العمل بشكل جدي على إنهاء ملف إدلب بشكل جذري فمع إنتهاء المصالح التركية الروسية وأصبح قريباً ستكون إدلب مصدر إزعاج لروسيا خصوصاً انها تفكر في السيطرة والإستقرار بعيد المدى في سوريا وقد بدأ الأمر فعلياً من درعا عن طريق البدء في تأمين المناطق الحدودية والسيطرة على الموانئ البحرية ومحاولة التخلص من النفوذ الإيراني كل هذه الأمور تشير إلى أن الخطوة التالية للروس هي عودة الإستقرار لأهميته في حماية مصالحها وإدلب ستكون مصدر إزعاج لها لا بد من التخلص منه وهي تملك القدرة على ذلك بأي طريقة يبقى الموضوع رهن الفصائل في تعاملها مع الموضوع . التفاوض مع الروس يحقق بشكل كبير حقن دماء كثيرة خصوصاً مع وجود تقارير تفيد بأن الهجوم البري إن نُفِذ سيكون في الصفوف الأمامية أبناء المناطق الثائرة التي أُحتلت بالفترة الأخيرة وتصفية كل من يرفض القتال لصالح النظام بالتالي الفئة الأكبر للضحايا هي من المناطق الثائرة والتي انقسمت بين من فضل البقاء فأجبر على الالتحاق بالجيش ومن ذهب إلى الشمال واختار عدم ترك السلاح وبشكل أساسي وأكثر دموية يأتي عامل القصف الجوي الذي شهد الكثيرين وحشيته ومع الكثافة السكانية الهائلة في إدلب ستكون النتائج كارثية بكل معنى الكلمة ، وما سيتبعه من عمليات إنتقام بشكل هائل نظراً لأن إدلب بالنسبة للنظام السوري وأعوانه تحوي جميع الثوار اللذين نكلوا بهم ولم يقبلوا بالمصالحة وترك السلاح وسيكون الضرر الأكبر على المهجرين .

درعا نموذجاً :

قدمت درعا نموذجاً مثالياً للثورة بعد الاتفاق الأخير مع الروس بنفس الوقت الذي رآه الكثيريين هزيمة كان بشكل أكبر تغيير في إسلوب الثورة الذي صدم النظام والروس إذ لم يكن متوقع حتى بالنسبة للثوار وذلك دفع بروسيا للتفكير جدياً بحل سياسي يجنب الخطر على مصالحها وبدأ ذلك مع ظهور تقارير غير مباشرة تفيد بأن روسيا تبحث عن بديل للأسد فهي أصبحت على يقين أن بقائه هو خطر على مصالحها فبظهور المقاومة الشعبية التي هي أشد خطراً من المواجهة المباشرة بالتالي وجود بديل يضمن تهدئة هذه المقاومة الشعبية التي هي أكبر مخاوف النظام وحلفائه وتكراره في إدلب سيكلفها الكثير بالتالي الحل السياسي لا يقل أهمية لدى روسيا فنتائج إدلب ممكن أن تكون عكسية بعد تجربة درعا .

هل روسيا مستعدة للمفاوضات ؟

بمنطق الدول العظمى لا يمكن لروسيا أن تدعو فصائل للمفاوضات ولكن تجرها بقوة أو بضغط من طرف ثالث وهو يتمثل بتركيا اليوم التي تشارك بشكل كبير في فرز الفصائل حسب إنتمائها وولائها وبناء كيان ولائه المطلق لتركيا لحماية مصالحها ويكون خط الدفاع الأول لتركيا ضد حزب العمال مما أعطى فرصة لروسيا بإدخال نوع من الضغط الداخلي بين الفصائل والمدنيين أنفسهم إذ تقوم حالياً بتجريد تركيا بشكل جزئي من صفة الضامن لإدلب وأن مناطق درع الفرات جزء منفصل عنها وأن مصالح تركيا هي فقط بحماية حدودها وبناء حدود دفاعية بالتالي مصالح تركيا وروسيا ستنفصل بشكل كبير في إدلب لكنها ستخدم روسيا بتفتيت القوى العسكرية مما سيسهل أي هجوم محتمل إذا ما فشلت المفاوضات ؛وهي حالياً في المرحلة الثانية من الضغط بالترهيب وعزل إدلب عن أي ضامن وما تبحث عنه روسيا هو التوصل لإستقرار مصالحها فبقائها طويل الأمد ولا بد من حماية مصالحها بأقل التكاليف فبعد أن سيطرت على النظام بالدعم العسكري تعلم بأنها لن تستطيع السيطرة على الثورة بالقوة فقط إنما يجب الوصول لحل يضمن بقائها دون ضرر وهذا لن يأتي بالحل العسكري المطلق وكما ذكرت سابقاً درعا غيرت الكثير من نظرة روسيا للأوضاع وطبيعة الشعب السوري .

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *