أخبار

من إسقاط الأسد إلى الرقص الكُردي.. ماذا يريد مستوطنو الغوطة من أهالي عفرين؟

جوان سوز

بالرغم من أنهم تنازلوا عن مطلبٍ هام لـ “ثورتهم” المتمثلة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وخرجوا صاغرين من الغوطة وغيرها من بلدات ريف دمشق، متوجّهين إلى مدينة عفرين الكردية، كمحتلين ومستوطنين.

مع هذا كلّه، لا يتوقف هؤلاء، وأقصد بهم بعض محتلي ومستوطني الغوطة في عفرين، عن كتابة المواعظ على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك بث بعضها عبر بعض وسائل الإعلام التي تموّلها الدول الحليفة لهم، والتي تصنف كلها كحربٍ وجودية على تاريخ الشعب الكردي، في هذه المدينة الواقعة شمال غربي سوريا.

 

ويأتي هذا الكلام، مع تداول منشورٍ على موقع التواصل الاجتماعي فيسبووك، لناشط سوري “ثورجي”، يريد أن يمنع الرقص الكردي في عفرين، بالرغم من أنه بدأ منشوره المذكور، باعترافٍ، مفاده “احترام خصوصية الكُرد وعدم التدخل بطبيعة علاقاتهم الاجتماعية!”.

 

ولم يتوقف الأمر هنا لدى هذا الناشط، بل زاد في كلامه برغبته في تطبيق شريعته الإسلامية على سكان المدينة الأصل وهم الكُرد. حيث قال في منشوره السابق إن “دخول الشبّان إلى مدارس الإناث والرقص يداً بيد معهنّ، هذا ليس من ديننا”. والسؤال ماذا تفعل في مدينة أنت تحتل فيها بيت أحدهم وتقطن فيه عنوةً؟

 

طبعاً في الكلام أعلاه، لا يراعي هذا الناشط أبداً خصوصية الشعب الكردي في عفرين، وطبيعة عاداته وتقاليده، عفرين التي يمكن فرزها كأكثر مدينة مدنية في عموم سوريا، بل يطلب منهم  ضرورة الالتزام بدينه. أليس الأجدى بهذا الناشط أن يعود لغوطته ليطبق فيها تعاليم دينه بدلاً من فرضها على أهالي عفرين التي يحتل ويستوطن مدينتهم؟

هو يريد أن يمنع الرقص الكردي تطبيقاً لدينه، وينسى أنه مستوطن، لا “مُهجّر” كما يدّعي. ووفقاً للقانون الدولي، هو وغيره من سكان الغوطة وريف دمشق في عفرين، هم مستوطنون ومحتلون. فأنقرة التي دخلت جيوشها إلى عفرين، هي دولة خارجية، ومن دخلها من مدنيين بعد ذلك، هم مستوطنون جاؤوا بحكم الأمر الواقع، بينما طردوا هؤلاء كلهم معاً أكثر من نصف سكان المدينة الآمنين وفقاً لبيانات الأمم المتحدة!

وبدلاً من أن يعترف هذا “الثورجي” بعمليات السلب والنهب والتهجير ضد سكان عفرين، يطالبهم بالالتزام بعاداته وتقاليده هو وأهله، بدلاً من أن يلتزم هو ذاته بعادات وتقاليد أهل المدينة وعلى أقل تقدير احترامها. لقد نسى هذا الناشط بالفعل المثل الشهير والّذي يقول: “يا غريب كون أديب!”. وكذلك تناسى عمداً وهو يشيد بتركيا للمحافظة على العادات والتقاليد، أن ما فعله الجيشان الإرهابيان، التركي ومعه “الحرّ” كما يحب تسمّيته، في عفرين، لم يرتكبه حتى الجيش السوري، ولا تنظيم “داعش” ومعهما جبهة النصرة. كلنا نتذكر صورة البزق الكردي، وقد حطّمه أولئك الإرهابيين، وكذلك تمثال كاوا الحداد الّذي يرمز للحرية، وهو من أكبر مقدسات الكُرد.

لقد حدث في عفرين، من الكوارث، ما لا يمكن احصائه أبداً، حتى وصلت الوقاحة بهؤلاء المستوطنين الّذين يمثلهم هذا الناشط، “المتنّور” منهم، لدرجة لا يمكن الرضوخ إليها أبداً. ترى هل يتجرأ هذا الثورجي الفار، من قوات الأسد، على الحديث عن “التشييع” في ريف دمشق التي خرج منها صاغراً بباصٍ أخضر؟

 

ختاماً، أعتقد لا علاقة أبداً بين الالتزام بالدين والأخلاق التي يشير إليها هذا الثورجي، فأهالي عفرين، غالبيتهم مسلمون سنة، ومعهم علويون وإيزيديون، لكن الفرق بينهم وبين المحتلين والمستوطنين، أن سكان عفرين، متحررين من سطوّة الدين، بينما  هؤلاء،  فيريدون إعادتهم إلى الكهوف وربما غار حراء. وقد يكون تحويل استديو للتصوير، إلى ملحمة لبيع لحم الجمال، الصورة الأوضح لهذا الانتهاك.

 

على هذا الناشط وغيره من داعميه، أن يتذكّروا أن قبل سيطرة أنقرة ومرتزقتها من السوريين على عفرين، كان يعيش فيها أكثر من 300 ألف نازح سوري من مختلف المدن السورية، ولم يطلب منهم الكرد سكان المدينة الأصل، الحديث باللغة الكردية أو آداء الرقص الكردي عنوة، بل كانوا يمارسون طقوسهم الدينية وعاداتهم بكل حرّية. لا كما يفعل هؤلاء اليوم من خلال فرض عاداتهم وتقاليدهم على سكان عفرين بقوة السلاح، حيث يساند في ذلك ميليشيات إسلامية.

إن كان هؤلاء المحتلون والمستوطنون يرفضون الرقص الكردي ويدعون لإسقاطه تقيداً بدينهم، عليهم العودة إلى ديارهم، وترك أهالي عفرين، يمارسون رقصهم بعيداً عنهم!

التعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *